ثامر هاشم حبيب العميدي

85

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

لأنفسهم الإمامة في عرض السلطة الزمنية ، واتّخذوا من أنفسهم كما اتّخذهم الملايين من أتباعهم أئمّة وقادة للمعارضة السلمية للحكم القائم في زمانهم ، مع إرشاد كلّ إمام أتباعه على من يقوم بأمر الإمامة من بعده ، وعلى هذا جرت سيرتهم ، فكانوا عرضة للمراقبة والسجون والاستشهاد بالسم تارة ، وفي سوح الجهاد تارة أخرى وعلى أيدي القائمين بالحكم أنفسهم . ثم لو فرض أنّ أحدهم لم يعيّن لأتباعه من يقوم بأمر الإمامة من بعده ، مع فرض توقّف النصّ عليه ، فإنّ معنى ذلك بقاء ذلك الإمام خالدا مع القرآن في كلّ عصر وجيل ؛ لأنّ دلالة قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » على استمرار وجود إمام من العترة في كلّ عصر كإستمرار وجود القرآن الكريم ظاهرة واضحة ، ولهذا ذهب ابن حجر إلى القول : « وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، ويشهد لذلك الخبر : « في كلّ خلف من أمتي عدول من أهل بيتي » « 1 » . حديث : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه ) : سجّل هذا الحديث في أمّهات المصادر المعتبرة لدى الفريقين وبألفاظ مختلفة ترجع كلّها إلى معنى واحد ومقصد فارد ، ويكفي على ذلك اتّفاق البخاري ومسلم - من أهل السنّة - على روايته « 2 » ، والكليني ، والصدوق ، ووالده ، والحميري ، والصفار - من الشيعة الإمامية - على

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 149 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 : 13 باب الفتن ، وصحيح مسلم 6 : 21 - 22 / 1849 .